
بحثت في الإنترنت عن السياحة التضامنية في الجزائر لكنني لم أجد الكثير من المحتوى الهام، وهذا إن دل على شيء إنما يدل على أننا لا نهتم بها، في المقابل كانت المواقع المغربية تجتاح جوجل (اللهم لا حسد)، وهذا نابع من الاهتمام الشديد بقطاع السياحة بكل أنواعها، وبكل برامجها في شتى المناطق حتى النائية، فالسياحة القروية أو المهتمة بطرق العيش التقليدية مهمة للغاية بالنسبة للكثيرين الذين يسافرون من أجل الإطلاع على الآخر..
الشيء الذي أثارني أكثر، هو أن الأمر نفسه حدث لي منذ عامين، كتبت موضوعا عن أول شبكة وطنية جزائرية للسياحة التضامنية، تمثلها مجموعة من الجمعيات السياحية والثقافية بإشراف جمعية التويزة للتطوع، وبتمويل من وزارة التضامن الاجتماعي والاتحاد الأوروبي، لا أعرف إلى أين وصلوا بهذا المشروع، فقد بحثت عن صدى لهم في الشبكة العنكبوتية فلا أثر ..
كان هدف الشبكة الوطنية للسياحة التضامنية خلق حركية في هذا المجال وتطوير وترقية السياحة البيئية، لأنها عبارة عن مخزون ثقافي وسياحي هام يمثل ركيزة كبيرة للمناطق المحلية وعملية مهمة لتطوير الاقتصاد المحلي مما يسمح بخلق فرص عمل جديدة، وفي نفس الوقت المحافظة على البيئة الطبيعية لتلك المناطق وتراثها الاجتماعي، .. كما كان هدف الشبكة السياحية هذه أن تستقطب السائح المحلي أولا عبر تبادل الزيارات بين الجمعيات والترويج للمناطق الجميلة العذراء في الجزائر بدون أن تكون تحتوي على مرافق كبرى.
وهذا النوع من السياحة (التضامنية) يعتبر سياحة رائدة طريقة بسيطة وغير مكلفة ماديا، تستهدف أصناف السياح الذين يحبذون معايشة الناس ومعرفتهم عن قرب، وهي سياحة تعتمدها الكثير من الدول السياحية الكبرى، مثل فرنسا، إيطاليا، إسبانيا، المغرب، وغيرها عبر جمعياتها ونواديها السياحية.
أنا شخصيا أفضل هذا النوع من السياحة على البحث عن الفنادق الفخمة والحياة المترفة، في الصيف أنا ومجموعتي نخيم في إحدى البلديات الفقيرة في تيبازة، ولكن بفضل شواطئها العذراء فإنها تستفيد كثيرا من المصطافين كل عام، بالرغم من أنها لا تتوفر على أي مرفق سياحي لا كبير ولا صغير، ولكن الكثير من الناس يفضلون تلك الحياة الطبيعية سواء بكراء المنازل، أو بواسطة المخيمات المهيأة على الشاطئ أو العشوائية في الغابات. أحب الغداء أو العشاء في مطعم بسيط كالذي دخلناه بالأمس حين كنا نبحث عن منزل للكراء بمدينة “الأرهاط”، كما أعشق شراء الخضروات الطبيعية التي تأتي من جبال البلدية وفواكهها التي لن تجد طعمها في الأسواق العمومية بالتأكيد.
المشروووووع…
أظنني ذكرت في عنوان الموضوع كلمة “مشروع”، حسنا أنا أفكر في مشروع من هذا القبيل بأعالي جبال الأطلس البليدي، هذه الولاية (البليدة) تتميز بأنها ولاية تجارية وفلاحية ومنطقة صناعية هامة، أيضا الولاية بها معالم سياحية كثيرة، سواء من ناحية السياحة الجبلية وهي عمودها الأول باحتوائها الجزء الأكبر من الحظيرة الوطنية للشريعة، وكذا السياحة الحموية أو العلاجية بقطب واحد هو حمام ملون، عدا عن السياحة الثقافية التي يمكن أن نستفيد منها من تراث مدينة البليدة التي بناها سيدي احمد الكبير.
المشروع الذي أفكر به في قرية فقيرة الموارد كثيرة البطالين، ولكن بإمكانها أن تكون قطبا سياحيا هاما يدفع بها عجلة التنمية المحلية، هنا نحن نفكر مباشرة في الفنادق والمطاعم والمرافق السياحية قرب الوادي، ولكنني أرى شيئا مغايرا تماما، أحتاج هنا فقط إلى جمعية ثقافية سياحية بيئية، لتقوم بدورها في استثمار فكرة السياحة التضامنية من أجل تطوير القرية والدفع بها إلى الأمام.
كما أتمنى أن يقرأ هذه الفكرة على بساطتها من لهم اهتمام بالسياحة البيئية، أو من يريدون عمل مشروع مربح لقراهم أو بلدياتهم السياحية، فالفكرة مبنية فقط على جمعية شبابية تقوم بالترويج للسياحة في تلك المناطق بطريقة سهلة جدا، عن طريق خلق علاقات مع شخصيات وجمعيات من اهتمامات مختلفة، ثم العمل على الإشهار للمنطقة بدعوة جمعيات أخرى مشابهة لتبادل الزيارات، وجمعيات المصورين الفوتوغرافيين للتصوير بها، والصحفيين للكتابة عن المنطقة وعن نشاطات الجمعية أيضا، والرياضيين للعب مباريات ودية مع فريق المنطقة مثلا، وهي كلها أمور تزيد من الترويج للمنطقة تلك، وشيئا فشيئا سيزيد الناس معرفة لها وحبا لطبيعتها العذراء… شيء آخر يجب على الجمعية فعله، وهو أن لا تغفل الاهتمام بالبيئة لأنها مصدر تلك السياحة.
“”عن المشروع، سأطرح الفكرة على مجموعة من الشباب في تلك القرية “النحاوة”، وسأعرض عليهم ما بوسعي مساعدتهم به، وسأخبركم بالنتيجة في تدوينة قادمة، مع رجائي ألا يخيب ظني.. دعواتكم، وإذا نجحت فأنتم مدعوون لزيارتها..”"


Facebook
Twitter
GooglePlus
GoodReads
رائع جدا أخي إسماعيل، تأكد أنك ستنجح، هكذا أحب المبادرات و “القفزات” بتعبيرنا. وفقك الله.
للأسف ان مواقعنا لا تهتم بالسياحة في الجزائر ، و التمس لهم العذر
ففي 10 سنوات فقد الجميع – جزائريا كان او غير جزائري – فقد كلمة
السياحة من قاموس الكلمات الجزائرية و لكن هاهي تعود تدريجيا و الحمد لله
فكرة السياحة التظامنية تبدو رائعة للغاية ، وفقك الله في مشروعك
قد افعل نفس الشيء ، اوحيت لنا بافكار رائعة اسماعيل
بوركت ، سلام
@جابر ، عطرت مدونتي بمرورك العبق، بارك الله فيك، ألتمس فيك ذلك الحب..
@عبد الحفيظ ، مرحبا بك.. الفكرة للتجسيد، فقد مللنا الكتابة والنقد، كلماتك هذه بمثابة دفعة حقيقية لي..
عندك حق و بامكاننا العمل سويا فيما يخص مديني ان كان ممكنا ان تفيدني بالتفاصيل لاني لم افهم الكثير مما قلبته و انا انتمي الى جمعية يمكنها المساعدة.
عندما تعانق الهمم أعالي الجبال ، وتجعل الأرض الجرداء جنة ، يكون عندها عنوان للمدون إسماعيل قاسمي الجزائري . حــقا نتشرف بك وتتشرف الجزائر لك وبأمثالك
شكرك أخ اسماعيل على المجهودات المبذولة ويكفينا شرف أن هناك شباب يفكرون مثلك
مشروع مميز
ان شاء الله تجد أشخاصا يساعدونك في تطبيقه
ما شاء الله فكرة مميزة أخي اسماعيل لكنني أفكر في الجانب الأمني كثيرا فيما يخص هذه المواضيع خاصة كما تعلم الإرهاب عندنا يمكن أن يستهدف السياح , وهذا هو السبب الرئيسي في عدم مخاطرة المستثمرين للعمل في هذا المجال لأنهم دائما ما يسطدمون بأنه لا يوجد ضامن لسلامة سياحهم الأمر معقد قليلا …
لست أثبطك و لكنني أردت أن أنبهك لهذه النقطة
أنا مثلا اذا حدثتك عن ما تخبئه قرى مسقط ٍرأسي لتحمست لزيارتها و لكن سترعب من الجو الأمني المكهرب فيها .مكان خطير فعلا …
على الدولة أن تظمن الأمن لكي تتمكن هذه المشاريع من النمو و الاستمرار
بارك الله فيك أخي اسماعيل
@شجون أعدك بموضوع آخر يكون أكثر شرحا..
@علي، @كريم، @مغربية، شكرا لكم على التشجيع ومرحبا دائما.
@خالد، خطواتنا الآن يجب أن تسير في إطار تعزيز السياحة الداخلية، لا أعتقد أن الأمن غير موجود لهذه الدرجة، الكل “يحوس” دائما والحمد لله.
[...] كثيرا لوجود الكثير من الناس في منطقة النحاوة التي حدثتكم عنها، رغم أنها نائية ولكن الناس اكتشفوا أنها تقدم لهم جوا [...]
نعم صحيح ماقلته عن السياحة التضامنية فهي ادات لتفعيل الحركة الجمعوية في تلك المنطقة.فمثلا نحن انشانا جمعية تسمى الطاحونة في قرية ريفية صغيرة وممكن تزورها على الفايس بوك .لاكن مشكلتنا تكمن في التواصل مع الاخر في التمويل ..في الدهنيات امور كثيرة لم تتغير نرجو من حكومتنا الا ستماع الى رؤساء الجمعيات ربما احسن من اتلاحزاب …..حسين بوقبرين رئيس الطاحونة
[...] تدوينتين منفصلتين( 2،1 )،و هو نفس حال أخينا اسماعيل ( 2،1 )،و كما سأتطرق اليها قريبا ، موقعنا أنطلق ، كمجرد فكرة [...]
بارك الله فيك أخي إسماعيل على هذا الموضوع الشيق ، و على الأفكار النيرة
أخي العزيز أنا عضو في جمعية سياحية بمدينة حجوط ولاية تيبازة أرجو منك التواصل
ترسالتك جميلة و مشروعك ايضا و هدا ما نهدف اليه كجمعية سياحية ولازلنا نكافح
الريد الالكتروني
adpts20006@hotmail.fr
الهاتف
049731584